خطبة الجمعة الثالثة من رمضان
إجابة معتمدة

خطبة الجمعة الثالثة من رمضان هذه الخطبة التي تحتوي على الكلمات التي فيها العبر والمؤثرة للجميع، فهناك كثير من علماء وائمة وشيوخ المسلمين يقومون بنشر خطبهم في شهر رمضان على مواقع التواصل الاجتماعي وحساباتهم والمواقع الالكترونية، لكي يستفيد منها الجميع، وبعض الخطباء يلجا الى الانترنت من اجل الحصول على خطبة الجمعة الثالثة من رمضان، ويقوم بحفظها لكي يذكرها خلال خطبة الجمعة الثالثة من رمضان، لهذا سوف نقوم بنشر خطبة الجمعة الثالثة من رمضان والتي قالها شيوخ وخطباء المساجد في الاعوام الماضية، حيث ان الجمعة الثالثة من رمضان تهل علينا خلال ساعات قليلة جعلها الله مباركة لنا ولكم، تابعونا مع خطبة الجمعة الثالثة من رمضان.

خطبة الجمعة الثالثة من رمضان

تنافسُ الصالحينَ في رمضان
 

الحمدُ للهِ الذي اختصَّ شهرَ رمضانَ بفضيلةِ الصيامِ من بينِ سائرِ الشهور، وفتحَ فيه أبوابَ الجِنانِ لكلِّ مُوحِّدٍ شَكُور، وأغلقَ فيه أبوابَ النيرانِ وأعدَّها لكلِّ مُشرِكٍ كَفُورٍ، وسلْسَلَ فيه مَرَدَةَ الشياطينِ فكُلٌّ منهم مُسَلْسَلٌ مأسور، واستَعْبَدَ فيه خُلاصةً ارتضاهُم لخدمتهِ فنَصَبُوا الأقدامَ وأنصَبُوا الأبدانَ وهَجَرُوا التوانيَ والفُتور، ﴿ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 29، 30]، فسبحانَ من قَسَمَ عطاءَه بين عبادهِ فهذا مقبولٌ وهذا مردودٌ وهذا مجبورٌ وهذا مكسور، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريكَ له على رَغْمِ أنفِ كُلِّ مُشركٍ كفور، وأشهدُ أن محمداً عبدُه ورسولُه أتقى مَن صلَّى وصامَ وتهجَّدَ وقامَ وامتثلَ المأمور، اللهمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آله وأصحابه الذين هُم للاهتداءِ نجومٌ وللظُّلَمِ بُدور.

أما بعد: فيا أيها الناسُ اتقوا الله حقَّ التقوى، وراقبوه في السرِّ والنجوى، واعلموا أنه سيَنزلُ بساحتكم شهرٌ كريمٌ وموسمٌ عظيم، مَوْسِمُ الخيراتِ والسباقُ في القُرُباتِ، مَوْسِمٌ تكْثُرُ فيه الْمِنحُ والبركات، مَوْسِمٌ تزدادُ فيه العَطَايا والهبات، مَوْسِمٌ يُضاعفُ اللهُ فيه الأجرَ ويُجزلُ المواهبَ ويَفتَحُ فيه أبوابَ الخيرِ لكُلِّ راغبٍ، موسمٌ خصَّهُ الله بالفضلِ دُون سائرِ الشهور، واختُصَّت أُمَّتُنا بصيام شهرٍ تامٍّ على سائر الأُمم في الدُّهور، مَوْسِمٌ أنزلَ الله فيه أعظمَ كُتُبه، قال تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].

موسمٌ أولُ ليلةٍ منه قال عنها صلى الله عليه وسلم: (إذا كانت أوَّلُ ليلةٍ من رمضانَ صُفِّدتِ الشياطينُ ومَرَدَةُ الجِنِّ، وغُلِّقَت أبوابُ النارِ فلمْ يُفتَحْ منها بابٌ، وفُتِحَت أبوابُ الجنةِ فلَم يُغلَقْ منها بابٌ، ونادَى مُنادٍ: يا باغيَ الخيرِ أقبلْ، ويا باغيَ الشرِّ أقصِرْ، وللهِ عُتقَاءُ من النارِ وذلكَ في كُلِّ ليلَةٍ) رواه ابنُ ماجه وصحَّحه الألباني.

موسمٌ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (للهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، مَنْ حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ) رواه النسائي وصححه الألباني.

ولشرفها قال الله عنها: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 - 5].

موسمٌ تُكفَّرُ فيه الذنوبُ والآثام، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (الصلواتُ الخمسُ والجُمعَةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفِّراتٌ ما بينهُنَّ إذا اجتَنَبَ الكبائرَ) رواه مسلم.

موسمٌ رَغِمَ أنفُ من دَخلَ عليه ثم انسلخَ قبل أن يُغفرَ له، قالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (ورَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دخَلَ عليهِ رمضانُ ثُمَّ انسَلَخَ قبلَ أنْ يُغفَرَ لهُ) رواه الترمذي وصححه الألباني.

وقال جِبرِيلُ عليهِ السلامُ: (يا محمدُ مَن أدرَكَ شهرَ رمضانَ فماتَ فلم يُغفر لهُ فأُدخِلَ النارَ فأبعَدَهُ اللهُ، قُل: آمينَ، فقُلتُ: آمينَ) رواه الطبراني وصحَّحه الألباني.

موسمٌ أعظمُ انتصارات المسلمين فيه، كيوم الفرقان وفتح مكة وغيرها.

موسمٌ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يجتهدُ في عشره الأخيرة ما لا يجتهد في غيره، قالت عائشةُ رضيَ اللهُ عنها: (كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يَجتهدُ في العَشْرِ الأواخِرِ ما لا يَجتهدُ في غيرِهِ) رواه مسلم.

التكملة اسفل .

موسمٌ كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يزدادُ جُودُه فيه، فعن ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: (كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أجْوَدَ الناسِ بالخيرِ، وكانَ أجوَدُ ما يكونُ في رمضانَ) رواه البخاري ومسلم.

وعلى هذا كان سلَفُ الأمة والصالحون، فعن قتادةَ أنَّ عامرَ بنَ عبدِ قَيْسٍ رحمه الله (لَمَّا حضَرَهُ الموتُ جعَلَ يَبكي، فقيلَ لَهُ: ما يُبكيكَ؟ قالَ: ما أبكي جَزَعاً منَ الموتِ ولا حِرْصاً على الدنيا، ولكنْ أبكي على ظَمَأ الهواجرِ وعلى قِيامِ الليلِ في الشتاءِ) رواه البيهقي في الشعب.

موسمٌ خَصَّهُ اللهُ لنفسه دون سائر الأعمال، وجعلَ ثوابَهُ بغيرِ عدٍّ ولا حسابٍ، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضاعَفُ، الحسَنَةُ عشرُ أمثالِها إلى سبعمِائة ضِعفٍ، قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: إلا الصومَ، فإنهُ لي وأنا أَجْزِي بهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطعامَهُ من أَجْلِي) رواه مسلم.

موسمٌ عبادتُه لا مِثلَ لها، فعن أبي أُمامةَ رضي الله عنه قالَ: (أَتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقُلتُ: مُرْنِي بأمْرٍ آخُذُهُ عنكَ، قالَ: عليكَ بالصومِ فإنهُ لا مِثْلَ لَهُ) رواه النسائي وصححه الألباني.

موسمٌ صيامُه وقامُهُ مغفرةٌ لِما تقدَّمَ من الذنوب، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَن صامَ رمَضَانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبهِ) متفق عليه، وقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مَن قامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفرَ لهُ ما تقَدَّمَ من ذنبهِ) متفق عليه.

موسمٌ يُكفِّرُ اللهُ به الفِتَن، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (فِتنَةُ الرجُلِ في أهلِهِ ومالِهِ ونفْسِهِ وولَدِهِ وجارِهِ، يُكفِّرُها الصيامُ والصلاةُ والصدَقَةُ والأمرُ بالمعرُوفِ والنهيُ عنِ المنكرِ) مسلم.

موسمٌ يَجُنُّ من النار، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (والصَّوْمُ جُنَّةٌ) رواه البخاري.

موسمٌ عظيمةٌ رائحةُ فمِ أصحابه، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (والذي نفسُ محمدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصائمِ أَطْيَبُ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ منْ رِيحِ الْمِسْكِ) رواه مسلم.

موسمٌ تظهرُ فيه خيريةُ الأمة، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (لا يَزالُ الدِّينُ ظاهراً ما عَجَّلَ الناسُ الفِطْرَ، لأنَّ اليهودَ والنصارى يُؤخِّرُونَ) رواه أبو داود وحسنه الألباني.

مَوْسمٌ يشفعُ لأصحابه يوم القيامة، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (الصِّيامُ والقرآنُ يَشفَعَانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ، يقولُ الصيامُ: أيْ رَبِّ، مَنَعتُهُ الطعامَ والشهَواتِ بالنهارِ، فشَفِّعْني فيهِ، ويقولُ القرآنُ: مَنَعتُهُ النومَ بالليلِ، فشفِّعني فيهِ، قالَ: فيُشَفَّعانِ) رواه أحمد وصححه الألباني. موسمٌ لأهله باب من أبواب الجنة لا يدخله غيرُهُم: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (إنَّ في الجنَّةِ باباً يُقالُ لهُ الرَّيَّانُ، يَدخُلُ منهُ الصائمُونَ يومَ القيامةِ، لا يَدْخُلُ منهُ أحَدٌ غيرُهُم، يُقالُ: أينَ الصائمونَ؟ فيقُومُونَ، لا يَدْخُلُ منهُ أحَدٌ غيرُهُم، فإذا دَخَلُوا أُغْلِقَ فلمْ يَدخُلْ منهُ أحَدٌ) رواه البخاري ومسلم.

موسمٌ لأهله فرحتان، قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (للصائمِ فَرْحَتَانِ: فرْحَةٌ حينَ يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ حينَ يَلْقَى ربَّهُ) رواه البخاري ومسلم.

موسمٌ العُمرةُ فيه تعدلُ حجَّةً مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما قالَ: (لَمَّا رَجَعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِنْ حَجَّتِهِ قالَ لأُمِّ سِنانٍ الأنصاريَّةِ: ما مَنَعَكِ مِنَ الحَجِّ؟ قالتْ: أبُو فُلانٍ، تَعني زَوْجَها، كانَ لهُ ناضِحانِ حَجَّ على أحَدِهِما، والآخَرُ يَسقي أرْضاً لَنَا، قالَ صلى الله عليه وسلم: فإنَّ عُمْرَةً في رمضانَ تَقضي حَجَّةً أو حجَّةً مَعِي) رواه البخاري ومسلم.

موسمٌ لا تُردُّ فيه الدعوة، قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوَتُهُم: الصائمُ حتى يُفْطِرَ، والإمامُ العادلُ، ودعوَةُ الْمظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللهُ فوقَ الغَمَامِ ويَفْتَحُ لَهَا أبوابَ السماءِ ويَقُولُ الرَّبُّ: وعِزَّتِي لأنصُرَنَّكِ ولو بعدَ حِينٍ) رواه الترمذي وحسنه.

بلَّغني الله وإياكم رمضان، ورزقنا صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً.

♦   ♦   ♦

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّداً صلى الله عليه وسلم عبدُه ورسولُه.

أمَّا بعدُ: فإنَّ خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرُ الهُدَى هُدَى مُحمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وشرُّ الأُمُورِ مُحدَثاتُها، وكُلُّ بدعةٍ ضلالةٌ.

أيها المسلمون: التقرُّبُ إلى الله بالصيام لا ينفعُ مع ترك الفرائض، فإذا صُمتَ فليصم معك سمعُك وبصرُك ولسانُك ويَدُك، ولا تجعل يوم صومِك كيومِ فِطرِك.

فاسألوا الله أن يُبلِّغكم رمضان، واحفظوه من القوادح والمنغِّصات، واحذروا انتهاك الحُرُماتِ وسماعَ ورؤيةَ الْمُحرَّمات، قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري.

ومن أطلقَ بصرَه في الْمُحرَّمات دامَت حسرته وطال ندمُه، وعلى المرأة المسلمة أن تتحلَّى بجلباب الحياء والستر، وعن مخالطة الأجانب من الرِّجال، ولتحذر من الولوج للأسواق من غير حاجةٍ ومن غير حفيظ، قال صلى الله عليه وسلم: (الْحَيَاءُ والإيمانُ قُرِنا جميعاً، فإذا رُفِعَ أحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ) رواه الحاكم وصححه الألباني.

رزقني الله وإياكم والوالدين والأهلين بلوغ رمضان وصيامهُ وقيامهُ وقيامَ ليلة القدْرِ إيماناً واحتساباً، آمين، آمين، آمين.